الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

461

تفسير روح البيان

تمت سورة الجاثية في الرابع عشر من شهر رمضان المنتظم في سلك شهور سنة ثلاث عشرة ومائة والف سورة الأحقاف اربع أو خمس وثلاثون آية مكية سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم ( حم ) اى هذه السورة مسماة بحم وقال بعضهم الحاء إشارة إلى حماية أهل التوحيد والميم إلى مرضاته منهم مع المزيد وهو النظر إلى وجهه الكريم وقال بعضهم معناه حميت قلوب أهل عنايتى فصنتها عن الخواطر والهواجس فلاح فيها شواهد الدين وأشرقت بنور اليقين يقول الفقير فيه إشارة إلى أن القرآن حياة الموتى كما قال أو كلم به الموتى وكذا حياة الموتى من القلوب فان العلوم ولمعارف والحكم حياة القلوب والأرواح والاسرار وأيضا إلى الأسماء الحسنى فان حاء وميم من حساب اليسط تسعة وتسعون وأيضا إلى الصفات السبع التي خلق اللّه آدم عليها وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام فالحاء حاء الحياة والميم ميم الكلام فأشير بالأول والآخر إلى المجموع يعنى ان اللّه تعالى انزل القرآن لتحصى أسماؤه الحسنى وتعرف صفاته العليا ويتخلق بأخلاقه العظمى تَنْزِيلُ الْكِتابِ اى القرآن المشتمل على هذه السورة وعلى سائر السور الجليلة وبالفارسية فرستادن كتاب بعضي از پى بعض وهو مبتدأ خبره قوله مِنَ اللَّهِ وما كان من اللّه فهو حق وصدق فإنه قال ومن أصدق من اللّه قيلا الْعَزِيزِ وما كان من العزيز فهو عزيز غالب على جميع الكتب بنظمه ومعانيه ودليل ظاهر لأباب الظواهر والباطن الْحَكِيمِ وما كان من الحكيم ففيه حكمة بالغة لان اللّه تعالى لا يفعل الا ما فيه مصلحة كما قال ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بما فيهما من حيث الجزئية منهما ومن حيث الاستقرار فيهما وَما بَيْنَهُما من المخلوقات كالنار والهواء والسحاب والأمطار والطيور المختلفة ونحوها إِلَّا خلقا ملتبسا بِالْحَقِّ اى بالغرض الصحيح والحكمة البالغة وان جعلها مقارا للمكلفين ليعملوا فيجازيهم يوم القيامة لا بالعبث والباطل فإنه ما رجد شئ الا لحكمة والوجود كله كلمات اللّه ولكل كلمة ظهر هو الصورة وبطن هو المعنى إلى سبعة أبطن كما ورد في الخبر ان لكل حق حقيقة فالوجود كله حق حتى أن النطق بكلمات لا معاني لها حق فإنها قد وجدت والباطل هو المعنى الذي تحتها كقول من يقول مات زيد ولم يمت فان حروف الكلمة حق فإنها قد وجدت والباطل هو ان زيد أمات وهو المعنى الذي تحتها فالدنيا حق وحقيقتها الآخرة والبرزخ وصل بينهما وربط ومن هاهنا يعرف قول على رضى اللّه عنه الناس نيام وإذا ماتوا تيقظوا فالرؤيا حق وكذا ما في الخارج من تعبيرها لكن كلا منهما خيال بالنسبة إلى الآخرة لكونه من الدنيا وكونه خيالا ومن الدنيا لا ينافي كونه حقا وانما ينافي كونه حقيقة ولذا قال يوسف الصديق عليه السلام يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا وقال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر انما الكون خيال وهو حق في الحقيقة وفي الآية إشارة إلى أن المخلوقات كلها ما خلقت الا لمعرفة الحق تعالى كما قال فخلقت الخلق لا عرف وفي الحديث لو عرفتم اللّه حق